الحلبي

111

السيرة الحلبية

أحد يجوز أن يكون هذا القائل لم يرهما ويكون الرائي له معظم الحفظة قال نعم معي محمد قيل وقد بعث إليه أي للإسراء والعروج أي لأنه كان عندهم علم بأنه سيعرج به إلى السماوات بعد الإسراء به إلى بيت المقدس وإلا فبعثه صلى الله عليه وسلم ورسالته إلى الخلق يبعد أن تخفى على أولئك الملائكة إلى هذه المدة وأيضا لو كان هذا مرادهم لقالوا أو قد بعث ولم يقولوا إليه فإن قيل قد جاء في حديث أنس إن ملائكة سماء الدنيا قالت لجبريل أو قد بعث قلنا تقدم أن حديث أنس كان قبل أن يوحى إليه وأنه كان مناما لا يقظة قال السهيلي ولم نجد في رواية من الروايات أن الملائكة قالوا وقد بعث إلا في هذا الحديث وفى رواية بدل بعث إليه أرسل إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا قال صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير واختلف في لفظ آدم فقيل أعجمي ومن ثم منع الصرف وقيل عربى لأنه مشتق من الأدمة التي هي السمرة والمراد بها هنا لون بين البياض والحمرة حتى لا ينافي كونه أحسن الناس أو هو مشتق من أديم الأرض أي وجهها لأنه مخلوق منه وعلى أنه عربى يكون منع صرفه للعلمية ووزن الفعل وفي رواية تعرض عليه أرواح بنيه فيسر بمؤمنها أي عند رؤيته ويعبس بوجهه عند رؤية كافرها قال وفى رواية فإذا فيها آدم كيوم خلقه الله تعالى على صورته أي على غاية من الحسن والجمال فإذا هو تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة خرجت من جسد طيب اجعلوها في عليين وتعرض عليه أرواح ذريته الكفار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة خرجت من جسد خبيث اجعلوها في سجين أقول وهذا وإن اقتضى كون أرواح العصاة من المؤمنين في عليين كأرواح الطائفين منهم لكن لا يقتضى تساويهما في الدرجة كما لا يخفى وفى رواية تعرض عليه أعمال ذريته وهو إما على حذف المضاف أي صحف أعمالهم التي وقعت منهم وهى التي في صحف الحفظة أو التي ستقع منهم وهى ما في صحف الملائكة غير الحفظة أو تعرض عليه نفس أعمال تجسمت لما سيأتي أن المعاني تجسم ففي كل من الروايتين اقتصار والله أعلم